أحمد عبد الباقي

107

سامرا

الفصل الرابع نهاية المحنة 1 - المتوكل على اللّه ينهي المحنة : سبقت الإشارة إلى أن الواثق باللّه كان قد تراجع في أواخر أيامه عن الامعان في فرض آراء المعتزلة على الفقهاء والمحدثين . ويقال إنه تاب ورجع عن القول بخلق القرآن . الا ان المنية أدركته قبل ان يشيع ذلك « 26 » . فلما تولى المتوكل على اللّه الخلافة خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم باللّه والواثق باللّه من الاعتقاد بمذهب المعتزلة ، فنهي عن الجدل والمناظرة وعاقب عليه . وأظهر السنة وتكلم بها في مجلسه ، وكتب إلى الولايات برفع المحنة واظهار مذهب السنة « 27 » . ويظهر مما ذكره أبو المحاسن عن المحنة ان مبادرة المتوكل على اللّه بانهاء القول بخلق القرآن كانت في سنة 234 ه ويؤيده في ذلك السيوطي « 28 » . ويبدو ان الخليفة الجديد كان متحمسا لالغاء المحنة وإعادة الطمأنينة إلى النفوس باظهار السنة . فقد استقدم المحدثين والفقهاء إلى سامرا واجزل لهم العطاء وأكرمهم وطلب إليهم ان

--> ( 26 ) النجوم الزاهرة 2 / 266 . ( 27 ) الطبري 9 / 190 ، ومروج الذهب 4 / 86 . ( 28 ) النجوم الزاهرة 2 / 275 ، وتاريخ الخلفاء / 346 .